عبد الوهاب الشعراني

296

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

عن آثار الصالحين في العمل ويواظب على الذكر . وكان يقول : الرجال منهم رجل ونصف رجل وربع رجل ورجل كامل وبالغ ومدرك وواصل . وكان رضي اللّه عنه يقول : توبة الخواص محو لكل ما سوى اللّه تعالى ولا يتطلعون إلى عمل ولا قول يتوبون عن أنه يختلج في أسرارهم ( أنّ لي ) أو يتوهمون ( أنّ عندي ) ويخشون من قول ( أنا ) فهم يراعون الخطرات . وكان يقول : يا مريدي اجمع همة العزم وقوة شدة الحزم لتعرف الطريق بالإدراك لا بالوصف فأي مقام وقفت فيه حجبك ، بل ارفض كل ما يحجبك عن مولاك فإن كل ما دون اللّه تعالى باطل . وكان رضي اللّه عنه يقول : الأغراض تورث الإعراض . وكان يقول : دعني يا ولدي من البطالات وتجرد من قالبك إلى قلبك . وكان رضي اللّه عنه يقول : احذر يا أخي أن تدعي أن كل معاملة خالصة أو حالا واعلم أنك إن صمت فهو الذي صومك وإن قمت فهو الذي أقامك وإن عملت فهو الذي استعملك وإن رأيت فهو الذي أراك وإن شربت شراب القوم فهو الذي أسقاك وإن اتقيت فهو الذي وقاك وإن ارتفعت فهو الذي رقى منزلتك وإن نلت فهو الذي نولك وليس لك في الوسط شيء إلا أن تعترف بأنك عاص ، ما لك حسنة واحدة وهو صحيح من أين لك حسنة ، وهو الذي أحسن إليك وهو الحاكم فيك إن شاء قبلك وإن شاء ردك . وكان رضي اللّه عنه يقول : ولد القلب خير من ولد الصلب ، فولد الصلب له إرث الظاهر من الميراث وولد القلب له إرث الباطن من السر . وكان يقول : من أدل دار الفردانية وكشف له عن الجلال والعظمة بقي هو بلا هو ، فحينئذ يبقى زمانا ما فانيا ثم يعود في حفظ اللّه تعالى وكلاءته سواء حضر أو غاب ، ولا يبقى له حظ في كرامات ولا كلام ولا نظام نفساني وخلص لجانب العبودية المحضة . وكان رضي اللّه عنه يقول : أصحاب العطاء كثير وأهل هذا الزمان ما بقي عندهم إلا المنافسة إما يسألون عن معنى الصفات أو معنى الأسماء أو معنى مقطعات حروف المعجم وهذا لا يليق بالمبتدي السؤال عنه وأما المتكمن فله أن يلوح بذلك لمن يستحق